مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨٧
لزمه المتابعة من حيث الشرط، فإن أخلّ بها استأنف؛ لأنّ المتابعة من حيث الشرط [١].
و لقائل أن يقول: لا يجب الاستئناف و ان وجب عليه الإتمام متتابعا و كفارة خلف النذر؛ لأنّ الأيام التي اعتكفها متتابعة وقعت على الوجه المأمور به فيخرج فيها عن العهدة، و لا يجب عليه استينافها، لأنّ غيرها لم يتناوله النذر، بخلاف ما إذا أطلق [٢] النذر و شرط التتابع فإنّه هنا يجب عليه الاستئناف؛ لأنّه أخلّ بصفة النذر، فوجب عليه استئنافه من رأس، بخلاف صورة النزاع. و الفرق بينهما تعيّن الزمان هناك و إطلاقه هنا، فكلّ صوم متتابع في أيّ زمان كان مع الإطلاق يصح أن يجعله المنذور، أمّا مع التعيّن فلا يمكنه البدل.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: الاعتكاف يمنع من الوطء،
و من الخروج من المسجد الذي اعتكف فيه إلّا لضرورة، كالبول و الغائط و غسل الجنابة ان احتلم، أو قربة أو أداء فريضة كالجمعة و العيدين [٣].
و في هذا الكلام تساهل، فان يوم العيد لا يصح اعتكافه إلّا على قوله الشاذ: من أنّ القاتل في الحرم يجب عليه شهران متتابعان و ان دخل فيهما العيدان [٤].
مسألة: قال في المبسوط: يجوز للمعتكف صعود المنارة و الأذان فيها،
سواء كان داخل المسجد أو خارجه؛ لأنّه من القربات، و إذا خرج الى دار الوالي و قال: حيّ على الصلاة أيها الأمير، أو قال: الصلاة أيها الأمير بطل اعتكافه [٥].
و قال في الخلاف: يجوز للمعتكف أن يخرج فيؤذن في منارة خارج الجامع
[١] المبسوط: ج ١ ص ٢٩١.
[٢] ن: ما لو أطلق.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٢٩٢.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٩٧.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ٢٩٤.