مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨
و عبد اللّه ثقة، و الظاهر أنّه لا يرسل عن بعض أصحابنا إلا و المسند إليه ثقة، و الطريق الى عبد اللّه بن المغيرة صحيح.
و لأن وصف الصلاة التي صلاها رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- بذات الرقاع [١] مشهورة منقولة من طرق يعتمد عليها [٢]، و قد صلاها مقصورة جماعة فيكون كذلك افرادا، إذ الجمع لا يقتضي قصر الصلاة كغيرها من الفرائض.
و لأنّ الخوف مناسب للقصر فيكون موجبا له كالجماعة.
قال الشيخ في الخلاف: الدليل على القصر سفرا و حضرا قوله تعالى وَ إِذٰا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلٰاةَ فَلْتَقُمْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ... الآية وجه الاستدلال من وجهين:
الأوّل: قوله تعالى فَلْتَقُمْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ... فَإِذٰا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرٰائِكُمْ يعني تجاه العدو، فقد أخبر إنهم يفعلون قياما و سجودا فقط، و ثبت أنّهم انّما يصلّون ركعة واحدة.
الثاني: قوله تعالى وَ لْتَأْتِ طٰائِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ يعني يصلّون صلاتهم معك، و الذي بقي عليه ركعة واحدة. فثبت انّ الذي يصلّون معه الركعة الباقية، و لإجماع الفرقة على ذلك و أخبارهم تشهد به؛ لأنّهم وصفوا صلاة الخوف ركعتين. و لم يفصّلوا بين السفر و الحضر، فيجب حملها على جميع
[١] و هي غزوة معروفة كانت في سنة أربع أو خمس من الهجرة بأرض غطفان من نجد، و قال ابن هشام:
انّما قيل لها: ذات الرقاع لأنّهم رقعوا فيها راياتهم، و يقال: ذات الرقاع شجرة بذلك الموضع يقال لها:
ذات الرقاع. و نقل عن ابي قال: انّما قيل له ذات الرقاع لأنهم نزلوا بجبل يسمى بذلك، و قيل: ذات الرقاع هي بئر جاهلية على ثلاثة أميال من المدينة، و انّما سميت بذلك لأنّ تلك الأرض بها بقع سود و بقع بيض كلّها مرقّعة برقاع مختلفة.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ١٧٢ ح ٣٨٠. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب صلاة الخوف و المطاردة ح ١ ج ٥ ص ٤٧٩.