مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٢
و قال ابن البراج: و إذا كان الامام ظاهرا وجب حمل الزكاة إليه ليفرّقها في مستحقها، فان كان غائبا فإنّه يجوز لمن وجب عليه أن يفرّقها في خمسة أصناف [١]، و هو يدلّ على الوجوب أيضا.
و قال الشيخ- رحمه اللّه-: الأموال ضربان: ظاهرة و باطنة، فالباطنة:
الدنانير و الدراهم و أموال التجارات، فالمالك بالخيار بين أن يدفعها الى الامام أو من ينوب عنه، و بين أن يفرّقها بنفسه على مستحقّه بلا خلاف في ذلك. و أمّا زكاة الأموال الظاهرة: مثل المواشي و الغلات، فالأفضل حملها الى الامام إذا لم يطلبها، و ان تولّى تفريقها بنفسه فقد أجزأ عنه [٢].
و قال السيد المرتضى: الأفضل و الأولى إخراج الزكوات لا سيما في الأموال الظاهرة، كالمواشي و الحرث و الغرس الى الامام أو الى خلفائه النائبين عنه، فان تعذّر ذلك فقد روي إخراجها إلى الفقهاء المأمونين ليضعوها في مواضعها، فان تولّى إخراجها عند فقد الامام و النائبين عنه من وجبت عليه بنفسه من دون الامام جاز [٣]. و الحق الاستحباب إلا مع الطلب فيجب، كما اختاره الشيخ [٤]، و هو قول ابن إدريس [٥].
لنا: الأصل عدم الوجوب.
و لأنّه دفع المال الى مستحقّه فيخرج عن العهدة.
و لأنّه امتثل الأمر بقوله تعالى وَ آتُوا الزَّكٰاةَ [٦] فيسقط عنه التكليف،
[١] المهذب: ج ١ ص ١٧١.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٢٤٤.
[٣] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٨٠.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٢٤٤.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٤٥٨.
[٦] البقرة: ٤٣.