مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥١
الكفارة بالحديث الأوّل، و لو عاد فعبث بأهله حتى أمنى وجبت عليه الكفارة للحديث الثاني، فإنّه دلّ على إطلاق هذا الفعل.
و لأنّه بعد الإفطار يجب عليه الإمساك، و يحرم عليه فعل المفطر ثانيا، فكان عليه من العقوبة بالهتك ثانيا كما كان عليه أوّلا، لاشتراكهما في مخالفة الأمر بالإمساك.
و لأنّ إيجاب الكفارة معلّق على الجماع مطلقا، و هو صادق في المتأخّر عن الإفطار صدقة في المتقدم و ماهيته واحدة فيهما، فثبت الحكم المعلّق على مطلق الماهية.
و أمّا مع اتحاد الجنس فان كفّر عن الأوّل تعدّدت الكفارة أيضا؛ لأن الثاني جماع وقع في زمان يجب الإمساك عنه فيترتّب عليه وجوب الكفارة؛ لأنّها معلّقة على مطلق الجماع، و الثاني مساو للأول في الماهية، و إذا كان موجبا للكفارة فامّا أن تكون الكفارة الواجبة هي التي وجبت أولا، فيلزم تحصيل الحاصل و هو محال، و ان كانت غيرها ثبت المطلوب.
و يؤيده ما روي عن الرضا- عليه السلام- انّ الكفارة تتكرّر بتكرّر الوطء [١].
لا يقال: هذا أعم من أن يقع عقيب أداء الكفارة و عدمه.
لأنّا نقول: المطلق لا عموم له، و إلّا لم يبق فرق بينه و بين العام. و أمّا إذا لم يكفّر عن الأوّل فلأنّ الحكم معلّق على الإفطار و هو أعم من المتعدّد و المتحد، و الأصل براءة الذمة.
و قول الشيخ- رحمه اللّه-: «انّه قياس لا نقول به» ليس بجيد؛ لأن الرواية قد دلّت على تكرّرها بتكرّر الوقاع.
[١] الخصال: ج ٢ ص ٤٥٠. عيون أخبار الرضا: ج ١ ص ٢٥٤ باب ٢٦ ح ٣.