مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٢
و لأن التتابع امّا يحصل بذلك أو لا، فان حصل فقد امتثل المأمور به فيخرج عن العهدة فلا اثم، و ان لم يحصل بذلك وجب عليه الاستئناف؛ لأنّه لم يأت بما أمر به على وجهه، فلا يقع فعله مجزئا.
و ما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال: الصيام كفارة اليمين في الظهار شهرين متتابعين، و التتابع أن يصوم شهرا و يصوم من الآخر أياما أو شيئا منه [١].
و عن سماعة بن مهران قال: سألته عن الرجل يكون عليه صيام شهرين متتابعين أ يفرّق بين الأيام؟ فقال: إذا صام أكثر من شهر فوصله ثمَّ عرض له أمر فأفطر فلا بأس، فإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام [٢].
و لأنّ تتابع الشهرين يحصل بذلك، و لا يجب في اتباع الشهر بالشهر تكميل الثاني.
و لأنّه تابع بين الأكثر، و حكم الأكثر حكم الجميع.
احتج الآخرون بأن تتابع الشهرين انّما يحصل باكمالهما، و لم يحصل فتحقّق الإثم، و لا استبعاد في الاجزاء مع الإثم.
و الجواب: المنع من أنّ التتابع انّما يحصل باكمالهما.
مسألة: كلام صاحب النهاية فيها يعطي وجوب التتابع في الشهرين،
و ان متابعة الشهر الثاني بيوم منه للأول انّما يكون مع العجز، فإنّه قال: فمن وجب عليه شيء من هذا الصيام وجب عليه أن يصومه متتابعا، فان لم يتمكّن من
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٨٣ ح ٨٥٦. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب بقية الصوم الواجب ح ٩ ج ٧ ص ٢٧٣.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٨٢ ح ٨٥٥. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب بقية الصوم الواجب ح ٥ ج ٧ ص ٢٧٢.