مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٣
الشمس قد غابت فأفطر ثمَّ أبصر الشمس بعد ذلك، قال ليس عليه قضاء [١].
احتج المفيد بما رواه يونس بن عبد الرحمن، عن أبي بصير و سماعة في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنّه الليل، فقال: على الذي أفطر صيام ذلك اليوم، انّ اللّه- عز و جل- يقول «ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ»، فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه؛ لأنّه أكل متعمدا [٢].
و لأنّه أفطر متعمدا في نهار رمضان فأفسد صومه و سقطت الكفارة للشبهة، و لانتفاء العلّة التي هي الهتك.
و الجواب عن الرواية: انّ في الطريق محمد بن عيسى اليقطيني، عن يونس. و كان شيخنا الصدوق محمد بن بابويه يتوقّف فيما يرويه محمد بن عيسى، عن يونس [٣].
و يحتمل أن يكون قوله- عليه السلام-: «على الذي أفطر صيام ذلك اليوم» المراد منه: أن يكون قد أفطر مع شكّه لا مع ظنّه.
و عن الثاني: المنع من أنّه تعمد الأكل في نهار رمضان.
و اعلم انّ قول شيخنا المفيد- رحمه اللّه تعالى- ليس بعيدا من الصواب، و روايته جيدة.
و الرواية الأولى للشيخ و ان كانت صحيحة لكنّها غير دالّة بالتنصيص على
[١] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٣١٨ ح ٩٦٨. وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٢ ج ٧ ص ٨٨.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٢٧٠ ح ٨١٥. وسائل الشيعة: ب ٥٠ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١ ج ٥ ص ٨٧.
[٣] نقله عنه الشيخ الطوسي في الاستبصار: ج ٣ ص ١٥٦ ذيل الحديث ٥١٨. و النجاشي في رجاله:
ص ٣٣٣ الرقم ٨٩٦.