مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٤
لنا: انّا قد بيّنا انّ ازدراد كلّ شيء يفسد الصوم و يجب به القضاء و الكفارة، و الغبار من هذا الباب.
و ما رواه سليمان بن حفص المروزي قال: سمعته يقول: إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمدا أو شم رائحة غليظة أو كنس بيتا فدخل في أنفه و حلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين، فان ذلك له فطر مثل الأكل و الشرب و النكاح [١].
احتج الآخرون بأصالة براءة الذمة، و بما رواه عمرو بن سعيد، عن الرضا- عليه السلام- عن الصائم يدخل الغبار في حلقه، قال: لا بأس [٢].
و الجواب: الأصالة يبطل حكمها مع قيام الدليل المخرج عنها و قد بيّناه، و عمرو بن سعيد و ان كان ثقة إلا أنّ فيه قولا، و مع ذلك فالرواية نقول بموجبها؛ لأنّ مطلق الغبار لا ينقض، و انّما الناقض هو الغبار الغليظ، و أيضا الغبار الغليظ إذا دخل اتفاقا لا عن قصد و لا عن تعمد للكون في مكانه لا ينقض، و لم يتضمن السؤال شيئا من ذلك.
مسألة: قال في النهاية: شم الرائحة الغليظة التي تصل الى الجوف توجب القضاء و الكفارة [٣]،
و به قال ابن البراج [٤]، و لم يجعله في المبسوط مفطرا، و هو قول المفيد فإنّه قال: يجتنب الصائم الرائحة الغليظة و الغبرة التي تصل الى الحلق، فانّ ذلك نقض في الصيام [٥]، و هو الأقوى عندي.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢١٤ ح ٦٢١. وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١ ج ٧ ص ٤٨.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٣٢٤- ٣٢٥ ح ١٠٠٣. وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٢ ج ٧ ص ٤٨.
[٣] النهاية و نكتها: ص ٣٩٦.
[٤] المهذب: ج ١ ص ١٩٢.
[٥] المقنعة: ص ٣٥٦.