مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧١
عملا بالاستصحاب.
و لأنّه مأمور قبل الفجر بالصوم، فوجب أن يكون مجزئا لما ثبت أنّ الأمر للاجزاء.
و لأنّه قد مضى أكثر النهار صائما، فوجب اعتباره في جميع النهار قضاء للأكثر بحكم الجميع على ما تقدم.
و لأنّه سفر لا يوجب قصر صلاة ذلك النهار، فوجب أن لا يوجب قصر صومه. أمّا المقدمة الأولى: فقد بيّناها في كتاب الصلاة [١]. و أمّا المقدمة الثانية: فللأخبار الدالّة على أنّ السفر الموجب لقصر الصوم هو الموجب لقصر الصلاة، و ينعكس بالنقيض الى أنّ السفر الذي لا يوجب قصر الصلاة لا يوجب قصر الصوم.
و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال:
إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار عليه صيام ذلك اليوم، و يعتد به من شهر رمضان [٢].
و اعلم انّ هذا الحديث كما يدلّ على المطلوب الثاني فإنّه يدلّ على المطلوب الأوّل أيضا من حيث [٣] المفهوم، و يدلّ أيضا على صحة الصوم و اجزائه عن رمضان، خلافا لما ذهب إليه الشيخ.
و اعلم أنّ هذا الحديث و حديث الحلبي هما أصح ما بلغنا من الأحاديث في هذا الباب مع حديث رفاعة و سيأتي.
[١] تقدم في: ص ١٢٠- ١٢٦.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٢٩ ح ٦٧٢. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب من يصح منه الصوم ح ١ ج ٧ ص ١٣١.
[٣] ن: من جهة.