مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨٨
و ان كان بينه و بين الجامع فضاء و لا يكون في الرحبة؛ لما روي من الحث على الأذان، و لم يفصّلوا [١].
و فيه إشكال؛ لأنّ الأذان مستحب يمكن فعله في المسجد، كما يمكن فعله في خارجه، فيكون خروجه لا لضرورة فيكون ممنوعا منه، و أيضا معارض بالحث للأمير على الصلاة فإنّه مندوب إليه، فاذا كان هذا مبطلا فكذا الأوّل.
مسألة: قال الشيخ في الجمل: يجب على المعتكف تجنّب ما يجب على المحرم تجنبه [٢]،
و كذا قال ابن البراج [٣]، و ابن حمزة [٤].
و قال في المبسوط: لا يجوز له البيع و الشراء، و يجوز له أن ينكح، و ينظر في أمر معيشته و صنعته، و يتحدث بما شاء من الحديث بعد أن يكون مباحا، و يأكل الطيبات، و يشم الطيب. و روي انّه يجتنب ما يجتنبه المحرم، و ذلك مخصوص بما قلناه؛ لأنّ لحم الصيد لا يحرم عليه، و عقد النكاح مثله [٥]. و اختار ابن إدريس [٦] عدم التعميم أيضا، و هو الوجه.
لنا: الأصل الإباحة.
احتج بأنّها عبادة يمنع من كثير ممّا يحرم على المحرم، فيمنع من الباقي كالمحرم.
و الجواب: المنع من الملازمة.
مسألة: و في تحريم الطيب قولان:
قال الشيخ في المبسوط: لا بأس بأكل الطيبات و شم الطيب [٧]. و منع منه
[١] الخلاف: ج ٢ ص ٢٣٥ المسألة ١٠٦.
[٢] الجمل و العقود: ص ١٢٥.
[٣] المهذب: ج ١ ص ٢٠٤.
[٤] الوسيلة: ص ١٥٤.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ٢٩٣.
[٦] السرائر: ج ١ ص ٤٢٤- ٤٢٥.
[٧] المبسوط: ج ١ ص ٢٩٣.