مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٦
السلام: «لا صيام لمن لا يبيّت الصيام من الليل» [١].
و لأنّ إيقاعها في الليل متعيّن، إذ التكليف بإيقاعها في آخر جزء من الليل، بحيث ينتهي الليل بانتهاء النية تكليف بما لا يطاق فيكون منفيّا، فتعيّن جواز إيقاعها ليلا، و ليس بعض أجزاء الليل أولى من البعض، فتعيّن تسويغ إيقاعها من أوّله، بخلاف التقدم باليوم أو الأيام.
مسألة: قال في الخلاف: لو نوى في رمضان صوما غيره
فرضا أو نفلا وقع عن شهر رمضان [٢]، و كذا قال في المبسوط [٣].
فقال السيد المرتضى: نية القربة كافية في شهر رمضان، حتى لو أن رجلا نوى صومه عن غير شهر رمضان لم يقع إلا عنه [٤].
و قال ابن إدريس: انّه يقع عن رمضان إن كان جاهلا بأنّه نهار رمضان، و لا يجزئ عن رمضان و لا غيره إن كان عالما [٥]، و هو جيد.
و قد نبّه شيخنا علي بن بابويه- رحمه اللّه [٦] على ذلك فقال: لو انّ رجلا صام يوما من شهر رمضان تطوّعا و هو لا يدري و لا يعلم أنّه من شهر رمضان ثمَّ علم بعد ذلك أجزأ عنه.
لنا قوله- عليه السلام- «إنّما الأعمال بالنيات، و انّما لكلّ امرئ ما نوى» [٧] و الأفعال تقع على الوجه المنوي دون غيره، فلا تقع عن رمضان؛ لأنّه غير منوي،
[١] سنن البيهقي: ج ٤ ص ٢١٣ بتفاوت يسير.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ١٦٤ المسألة ٤.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٢٧٦.
[٤] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٥٣.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٣٧٢.
[٦] لم نعثر على رسالته.
[٧] صحيح البخاري: ج ١ ص ٢. سنن البيهقي: ج ٧ ص ٣٤١.