مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩
ظاهر الثبوت أيضا؛ لما تقدم من النهي عن تأخير الزكاة مع إمكان الدفع.
و الجواب عن الأوّل: بأنّ المحمول و ان تعرض للتلف لكنّ الزكاة لا تسقط عنه؛ لأنّا نوجب عليه الضمان فاندفع المحذور.
و عن الثاني: بالمنع من استلزام السفر التأخير، فإنّ السفر نفسه شروع في الإخراج، و لا يجب على المخرج المسارعة إلى الإخراج في أسرع وقت، و إلا حرم عليه القسمة بين الفقراء، لإمكان إيصالها إلى واحد في زمان أقصر، و لما كان ذلك باطلا فكذا الأوّل.
مسألة [إعطاء الزكاة للأقارب و الأزواج]
قال علي بن بابويه في رسالته الى ولده و ولده في مقنعة: و لا تعط من أهل الولاية الأبوين و الولد و لا الزوج و الزوجة [١]. و المشهور الاقتصار على العمودين أعني: الآباء و الأولاد و الزوجة و المملوك، أمّا الزوج فإنّه يجوز الدفع إليه.
قال الشيخ: إذا كانت المرأة غنية و زوجها فقيرا جاز أن تدفع إليه زكاتها من سهم الفقراء [٢]، و هو الحق.
لنا: أنّه فقير فيدخل تحت عموم قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ [٣].
و لأنّ المقتضي للوجوب موجود: و هو دفع حاجة الفقير، و المانع: و هو القرابة، أو إيجاب النفقة مفقود، فيثبت جواز الدفع.
احتجا بأنّ النفع في الحقيقة عائد إليها لجواز الإنفاق عليها منه.
و الجواب: لا مانع من ذلك، كما لو دفع الزكاة إلى مديونه فدفعها إليه من دينه.
[١] المقنع: ص ٥٢ و لم نعثر على رسالة علي بن بابويه.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٢٥٩.
[٣] التوبة: ٦٠.