مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧١
و قال السيد المرتضى: وقت النية في التطوع الى بعد الزوال [١].
و قال ابن حمزة: و ان نسي النية في صوم نافلة جدّد بعد الزوال الى أن يبقى من النهار مقدار ما يكون الصائم فيه ممسكا [٢].
و اختار ابن إدريس [٣] مذهب السيد المرتضى، و هو جواز تجديد النية في النفل بعد الزوال. و الأقرب قول الشيخ- رحمه اللّه- و ابن أبي عقيل.
لنا: انّه- عليه السلام- نفى العمل بدون النية، و مضي جزء من النهار بغير نية يستلزم نفي حكمه ترك العمل به في صورة ما إذا نوى قبل الزوال لمعنى يختص به، و هو صيرورة عامة النهار منويا، فيبقى الباقي على الأصل.
و لأنّه عبادة مندوبة، فيكون وقت نيّتها وقت نية فرضها كالصلاة.
و يؤيده ما رواه هشام بن سالم في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: قلت: له: الرجل يصبح لا ينوي الصوم فاذا تعالى النهار حدث له رأي في الصوم، فقال: ان هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حسب له يومه، و ان نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى [٤]. و ترك الاستفصال عقيب إكمال السؤال يدلّ على تعميم المقال.
احتج السيد المرتضى بالإجماع، و بقوله تعالى وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ، و ظواهر القرآن و السنة الدالّة على الأمر بالصوم و الترغيب فيه فإنّها عامة غير مختصة بزمان دون غيره، فهي تتناول ما بعد الزوال و قبله. و اعترض نفسه بالفرض. و أجاب: بخروجه بدليل و لا دليل هنا.
[١] الانتصار: ص ٦٠.
[٢] الوسيلة: ص ١٤٠.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٣٧٣.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٨٨ ح ٥٢٨. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب وجوب الصوم و نيته ح ٨ ج ٧ ص ٦.