مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٢
الجواب بالتخيير بينه و بين غيره الى الجواب بالصدقة، و يدلّ عليه انّ الواجب إطعام ستين مسكينا، و من المستبعد أن يكون عيال ذلك الأعرابي يبلغ هذا العدد، فأمره- عليه السلام- بصرفه الى عياله تبرع منه- عليه السلام- بالصدقة عليهم لا من حيث الكفارة، ثمَّ أمره- عليه السلام- بالاستغفار الذي هو كفارة من لا شيء معه.
قال الشيخ في الخلاف: خبر الأعرابي يدلّ على الترتيب [١]، و قد بيّنا وجه الخلاص منه.
و لعل الشيخ أشار الى غير هذا الحديث، و هو ما رواه ابن بابويه. قال: إنّ رجلا من الأنصار أتى النبي- صلى اللّه عليه و آله- فقال: يا رسول اللّه هلكت و أهلكت، فقال: و ما أهلكك؟ قال: أتيت أهلي في شهر رمضان و أنا صائم، فقال له النبي- صلى اللّه عليه و آله-: أعتق رقبة، قال: لا أجد، قال: صم شهرين متتابعين، قال: لا أطيق، قال: تصدق على ستين مسكينا، قال:
لا أجد، قال: فأتى النبي- صلى اللّه عليه و آله- بعذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر، فقال له النبي- صلى اللّه عليه و آله-: خذها فتصدق بها، فقال له الرجل: و الذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منّا إليها، فقال:
خذه و كله و اطعم عيالك فإنّه كفارة لك [٢].
مسألة: ذهب السيد المرتضى الى اشتراط الايمان في الرقبة هنا،
نقله و اختاره ابن إدريس [٣]، و لم يشترط الشيخ الايمان إلّا في قتل الخطأ [٤].
[١] الخلاف: ج ٢ ص ١٨٧ ذيل المسألة ٣٢.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ١١٥ ح ١٨٨٥. وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٥ ج ٧ ص ٣٠.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٣٧٨.
[٤] الخلاف: ج ٢ ص ١٨٧ المسألة ٣٣.