مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٦
و لأنّه يستحق النصف و الباقي النصف، فلو كان عليه الإكمال و له الفاضل لم يبق للتقدير و التنصيف فائدة.
و لأنّ واجبي النفقة محصورون معلومون، و ليست الأصناف الثلاثة منهم، فلا يجب عليه إكمال ما نقص من مؤونتهم.
و منع احتجاج الشيخ بأنّ مستنده خبران مرسلان، و خبر الواحد لو كان مسندا لكان في كونه حجة خلاف، فكيف إذا كان مرسلا فإنّه ليس حجة قطعا [١].
و الجواب عن الأوّل: بمنع استحقاقهم له مطلقا، بل باعتبار سدّ الخلة و حصول الكفاية لدوران الإعطاء مع الحاجة وجودا أو عدما فكان المدار علة للدائر.
و عن الثاني: إن تعدد الأصناف إنّما هو لبيان المستحق و إظهار المصرف، كما في آية الزكاة، لا لبيان مقادير الاستحقاق، و كما أنّه لا يجب التسوية في باب الزكاة فكذا هنا، لما تقدم في رواية أحمد بن محمد في قوله: أ رأيت إن كان صنف أكثر من صنف كيف نصنع؟ فقال: ذلك الى الامام، أ رأيت رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- كيف صنع إنّما كان يعطي كما يرى كذا الامام [٢].
و قسمة الخمس على ستة لا ينافي التفضيل، كما في الزكاة، فإن من فضل نصيبه عن كفايته صرف الى غيره.
و عن الثالث: انّ النفقة ليست واجبة على الامام، بل إذا فضل عنه شيء و أعوز غيره صرف فاضل نصيبه الى ذلك الغير، و لهذا لو استغنى أحد الأصناف
[١] السرائر: ج ١ ص ٤٩٤- ٤٩٥.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٢٦ ح ٣٦٣. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب قسمة الخمس ح ١ ج ٦ ص ٣٦٢.