مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٩
يدلّ على التخيير بين الإتيان بالصلاة في كلّ جزء من أجزاء الوقت، فتخصيص أحد الأجزاء به ترجيح من غير مرجّح، أو تخصيص من غير دليل، لأنّا سنبطل أدلّة القائلين بالمضايقة ان شاء اللّه تعالى.
لا يقال: المقدّمات كلّها مسلّمة إلا الأخيرة، فإنّا نمنع العموميّة بالنسبة إلى المكلّفين و بالنسبة الى أجزاء الوقت لما سيأتي من وجوب التضيق على من فاتته الصلاة.
لأنّا نقول: العموم ظاهر لإمكان الاستثناء لكلّ فرد من أفراد المكلّفين، و لكلّ جزء من أجزاء الوقت، و صورة النزاع يمكن استثناؤها، فيكون تناوله لها كتناوله لغيرها، و الأدلّة التي يذكرونها سنبطلها إن شاء اللّه تعالى.
سلّمنا ثبوت أدلّتكم، لكنّها تدلّ على وجوب قضاء الفوائت في كلّ وقت ما لم تتضيّق الحاضرة، و لأنّه يدلّ على وجوب الحاضرة من أوَّل وقتها الى آخره، فليس ترجيح أحد الواجبين أولى من الآخر، فيبقى المكلّف مخيّرا في الجمع بينهما، بأن يقدّم ما شاء منهما.
الوجه الثاني من الكتاب: قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ [١] و لا خلاف في أنّ الأمر للوجوب، و لا وجوب لغير الفرائض المعيّنة فيتعيّن الأمر بها، و إيجابها عام فلا يتخصّص [٢] بوقت و لا بحال إلّا بدليل.
لا يقال: نحن لا نمنع وجوب اليومية مثلا بهذه الآية و بغيرها من الأدلّة، لكنّا قد أجمعنا على أنّها واجب موسّع و الأمر بالقضاء مضيّق، لقوله- عليه السلام-: «من نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها» [٣]، و إذا اجتمع الموسّع و المضيّق قدّم المضيّق إجماعا.
[١] كذا في جميع النسخ، و لا توجد آية بهذا النص و لعلّه سهو من النساخ.
[٢] ق و م [١] : فلا تخصيص.
[٣] سنن الدارمي: ج ١ ص ٢٨٠. سنن أبي داود: ج ١ ص ١١٨- ١١٩ ح ٤٣٥. سنن ابن ماجه: ج ١ ص ٢٢٨ ح ٦٩٨.