مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨٦
و قال علي بن بابويه: و ان كنت في نافلة و أقيمت [١] الصلاة فاقطعها و صلّ الفريضة مع الامام، و ان كنت في فريضة و أقيمت الصلاة فلا تقطعها و اجعلها نافلة و سلّم في ركعتين ثمَّ صلّ مع الامام [٢]. و لم يفصّل الى امام عدل أو غيره ممّن يقتدى به، و هو الأقرب.
لنا: أنّها فريضة، فلا يجوز قطعها لقوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٣].
لا يقال: العدول الى النفل ابطال للعمل أيضا.
لأنّا نقول: نمنع كونه إبطالا، بل هو عدول من فرض الى تطوّع تحصيلا لغرض أتمّ من الأوّل.
و لأنّ مقتضى الدليل يمنع من العدول عن الإتمام [٤]؛ للنهي عن قطع الصلاة، و الجماعة ندب فلا تبطل لها الفريضة، لكن صرنا اليه لما فيه من الجمع بين التنفّل، و تحصيل فضيلة الجماعة و تسويغ العدول الى النفل في موارد كثيرة، أمّا الإبطال فلا.
و يؤيّده ما رواه سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلّي فخرج الامام و قد صلّى الرجل ركعة من صلاة فريضة، قال: ان كان اماما عادلا فليصل اخرى و ينصرف و يجعلها تطوّعا، و ليدخل مع الإمام في صلاته [٥].
و في الصحيح عن سليمان بن خالد، عن الصادق- عليه السلام- قال:
سألته عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة، قال: فبينا هو قائم يصلّي إذ أذّن
[١] ن: افتتحت.
[٢] لم نعثر على رسالته، و نقله عنه ابنه في من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٣٨١ ذيل الحديث ١١١٧.
[٣] محمد: ٣٣.
[٤] ن: العدول إلى الإتمام.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٣ ص ٥١ ح ١٧٧. وسائل الشيعة: ب ٥٦ من أبواب صلاة الجماعة ح ٢ ج ٥ ص ٤٥٨.