مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٨
لأنّا نقول: جاز أن يكون الوجوب في الأوّل دون الثاني، لدليل فإنّه لا يجب من كونه للوجوب مطلقا كونه للوجوب في كلّ شيء، و لأنّ كلّ صلاة متأخّرة يجب أداؤها بعد المتقدّمة عليها لوجوب الترتيب، و لأنّها ظهر يوم مثلا فيجب بعد صبحه.
لا يقال: انّما يجب ذلك لو بقي وقت الصبح، أمّا إذا خرج و صارت قضاء في الذمة لم قلتم بوجوب بقاء التقديم؟.
لأنّا نقول: التقديم واجب في نفسه، و إيقاع الغداة في وقتها واجب آخر، و لا يلزم من فوات الواجب الثاني فوات الأوّل.
و أمّا الحكم الثاني: و هو المعركة العظيمة بين الفقهاء فنقول: الذي يدلّ على ما اخترناه من جواز تقديم الحاضرة في أوّل وقتها المنقول و المعقول.
أمّا المنقول: فالكتاب و الأثر، أمّا الكتاب فوجهان:
الأوّل: قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ [١] و بيان الاستدلال به يتوقّف على مقدّمات:
إحداها: انّ الأمر للوجوب، و قد بين ذلك في أصول الفقه [٢] و هو إجماع هنا.
الثانية: انّ الأمر هنا ليس مختصّا بالنبي- صلى اللّه عليه و آله- بل هو متناول للأمة كتناوله للنبي- صلى اللّه عليه و آله- و هو مجمع عليه أيضا، و لقوله- عليه السلام-: «صلّوا كما رأيتموني أصلي» [٣]، و لقوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ [٤].
الثالثة: انّ المراد بالصلاة هنا اليومية، و هو إجماع أيضا، إذ المراد بالدلوك امّا الزوال أو الغروب، فيتناول امّا الظهر و العصر أو المغرب و العشاء أو الجميع.
الرابعة: انّه عام، و هو ظاهر امّا في حق المكلّفين فبالإجماع، إذ لا يختص به أحد و إلا لزم التخصيص من غير دليل. و أمّا في الوقت فبقوله إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ و هو
[١] الاسراء: ٧٨.
[٢] مبادئ الوصول الى علم الأصول: ص ٩١.
[٣] صحيح البخاري: ج ١ ص ١٦٢- ١٦٣. سنن البيهقي: ج ٢ ص ٣٤٥.
[٤] البقرة: ٤٣.