مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦
الضرورة التي لا يمكن الصبر عنها. و قد تلخّص من كلام المتقدّمين مذهبان:
أحدهما: المضايقة، و هو القول: بوجوب الاشتغال بالفائت قبل الصلاة الحاضرة إلّا مع تضيّق الحاضرة.
و الثاني: المواسعة، و هو القول: بجواز فعل الحاضرة في أوّل وقتها، لكن الأولى الاشتغال بالفائتة الى أن تتضيّق الحاضرة، و هو مذهب والدي- رحمه اللّه- [١] و أكثر من عاصرناه من المشايخ [٢].
و الأقرب عندي التفصيل: و هو انّ الصلاة الفائتة ان ذكرها في يوم الفوات وجب تقديمها على الحاضرة ما لم يتضيّق وقت الحاضرة، سواء تعدّدت أو اتحدت. و يجب تقديم سابقها على لاحقها، و ان لم يذكرها حتى يمضي ذلك اليوم جاز له فعل الحاضرة في أوّل وقتها، ثمَّ يشتغل بالقضاء سواء اتحدت الفائتة أو تعدّدت. و يجب الابتداء بسابقها على لاحقها، و الأولى تقديم الفائتة الى أن تتضيّق الحاضرة.
أمّا الحكم الأوّل: فيدلّ عليه ما رواه صفوان في الصحيح، عن أبي الحسن- عليه السلام- قال: سألته عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس و قد كان صلّى العصر، فقال: كان أبو جعفر أو كان أبي- عليه السلام- يقول: إذا أمكنه أن يصلّهما قبل أن يفوته المغرب بدأ بها، و إلا صلّى المغرب ثمَّ صلاها [٣].
و بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر- عليه السلام- قال: إذا نسيت صلاة أو صلّيتها بغير وضوء و كان عليك قضاء صلوات فابدأ بأوّلهن [٤]، فأذّن لها و أقم ثمَّ صلّها، ثمَّ صلّ ما بعدها بإقامة، إقامة لكلّ صلاة.
قال: و قال أبو جعفر- عليه السلام-: فان كنت قد صلّيت الظهر و قد فاتتك
[١] لم نعثر على كتابه.
[٢] منهم المحقق في الشرائع: ج ١ ص ١١١.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ٢٦٩ ح ١٠٧٣. وسائل الشيعة: ب ٦٢ من أبواب المواقيت ح ٧ ج ٣ ص ٢١٠.
[٤] ق: بأولاهنّ.