مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦٤
سلّمه، فثبت الحكم في الأضعف بطريق الاولى.
و ما رواه موسى بن بكير، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثمَّ عرض له أمر، قال: إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي، و ان كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما [١].
و عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: قال: في رجل جعل على نفسه صوم شهر فصام خمسة عشر يوما ثمَّ عرض له أمر، فقال: جائز له أن يقضي ما بقي عليه، و ان كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجز له حتى يصوم شهرا تاما [٢].
لا يقال: مفهوم الحديثين انّما يتم في النذر.
لأنّا نقول: نمنع ذلك، فان الجعل قد يكون بالنذر و قد يكون بفعل ما يوجب ذلك من إفطار أو ظهار، فان العبد إذا ظاهر فقد جعل عليه صوم شهر.
احتج بأن حمله على النذر و على الحر قياس باطل لا يجوز العمل به، فيبقى على أصل التتابع.
و الجواب: المنع من كون ذلك قياسا بل هو من باب الأولى.
إذا عرفت هذا فالخلاف في الإثم هنا مع الاجزاء في النذر، كما تقدم في الشهرين.
مسألة: إذا نذر أن يصوم شهرا متتابعا في بلد بعينه كالمدينة
و مكة أو أحد المواضع المعينة، قال ابن إدريس: يجب ذلك متتابعا [٣]، خلافا لأبي
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٨٥ ح ٨٦٤. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب بقية الصوم الواجب ح ١ ج ٧ ص ٢٧٦.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٨٥ ح ٨٦٤. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب بقية الصوم الواجب ح ١ ج ٧ ص ٢٧٦.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٤١٣.