مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥٩
و أمّا الحكم الخامس: فالأقرب المشهور.
لنا: الأصل عدم وجوب التعيين.
و لأنّه قد كان مخيّرا قبل الشروع فكذا بعده.
و ما رواه عبد اللّه بن سنان في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: صوم النافلة لك أن تفطر ما بينك و بين الليل متى شئت، و صوم قضاء الفريضة لك أن تفطر الى زوال الشمس، فاذا زالت الشمس فليس لك أن تفطر [١].
احتج أبو الصلاح بقوله تعالى وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ [٢].
و لأنّه بالشروع في الصوم وقع بدلا عن رمضان في نفس الأمر، فيجب إتمامه كالمبدل، إذ لولاه لكان إتمامه مستحبا، فلا يكون مجزئا عن الواجب.
و لرواية زرارة في الموثق، عن الباقر- عليه السلام- في قوله: لأنّ ذلك اليوم عند اللّه من أيام رمضان [٣].
و الجواب: ان كان النهي متوجّها الى الواجب مسلّم، لكن نحن نمنع وجوبه قبل الزوال، و ان كان متوجّها الى الندب منعنا كونه للتحريم.
و لأنّ المنهي متى يكون حراما إذا لم يقم غيره مقامه، و إذا قام غيره ممنوع، لكن هنا العمل يقوم مقامه غيره، هو القضاء بعد ذلك.
و لأنّ النهي يتناول ابطال جميع الأعمال، إذ الجمع المضاف للعموم، و ذلك انّما يكون بالكفر، و نمنع وجوب الإتمام في البدل بمعنى انّه يجب عينا،
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٧٨ ح ٨٤١. وسائل الشيعة: ب ٤ من أبواب وجوب الصوم و نيته ح ٩ ج ٧ ص ١٠.
[٢] محمد: ٣٣.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٧٩ ح ٨٤٦. وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ٣ ج ٧ ص ٢٥٤.