مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٥
و منها: رواية محمد بن مسلم الصحيحة، عن الباقر- عليه السلام- قال:
سمعته يقول: الشيخ الكبير و الذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، و يتصدق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام، و لا قضاء عليهما، فان لم يقدرا فلا شيء عليهما [١].
و التأويل هنا كما تقدم، بل هنا آكد؛ لأنّ نفي الحرج يفهم منه ثبوت التكليف، و انّما يتم مع القدرة. و مع قبول الروايات للتأويل يسقط الاستدلال بها، فانّ الدليل متى تطرق إليه الاحتمال سقطت دلالته.
مسألة: لو قدر الشيخ الكبير و الشيخة على الصوم بمشقة عظيمة
سقط وجوب الصوم أداء و قضاء، و وجبت الكفارة إجماعا، و في قدرها قولان:
قال الشيخ: مدّان عن كلّ يوم، فان عجزا فمدّ [٢]، و به قال ابن البراج [٣].
و قال المفيد [٤]، و ابن أبي عقيل [٥]، و ابن الجنيد [٦]، و ابنا بابويه [٧]، و السيد المرتضى [٨]، و سلّار [٩]، و ابن إدريس: مدّ واحد [١٠]، و هو الأقرب.
لنا: الأصل براءة الذمة، و قوله تعالى فِدْيَةٌ طَعٰامُ مِسْكِينٍ [١١]، و في
[١] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٢٣٨ ح ٦٩٧. وسائل الشيعة: ب ١٥ من أبواب من يصح منه الصوم ح ١ ج ٧ ص ١٤٩.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٢٨٥.
[٣] المهذب: ج ١ ص ١٩٦.
[٤] المقنعة: ص ٣٥١.
[٥] لم نعثر على كتابه.
[٦] لم نعثر على كتابه.
[٧] المقنع: ص ٦١ و لم نعثر على رسالة علي بن بابويه.
[٨] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٥٦.
[٩] المراسم: ص ٩٧.
[١٠] السرائر: ج ١ ص ٤٠٠.
[١١] البقرة: ١٨٤.