مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣٧
الأكبر ما فرط فيه من الصيام، و يصير ذلك تكليفا للولد. و ليس هذا مذهبا لأحد من أصحابنا و انّما أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا [١]. و الأقرب الأوّل.
لنا: انّ الغالب تساوي الذكور و الإناث في الأحكام الشرعية التكليفية.
و ما رواه محمد بن مسلم في الموثق، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل أن يخرج رمضان هل يقضى عنها؟ قال: امّا الطمث و المرض فلا، و أمّا السفر فنعم [٢].
و في الصحيح عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: سألته عن امرأة مرضت في رمضان و ماتت في شوال فأوصتني أن أقضي عنها، قال: هل برئت من مرضها؟ قلت: لا ماتت فيه، قال: لا تقضي عنها، فانّ اللّه لم يجعله عليها، قلت: فإني اشتهي أن أقضي عنها و قد أوصتني بذلك، قال: و كيف تقضي شيئا لم يجعله اللّه عليها؟! فان اشتهيت أن تصوم لنفسك فصم [٣].
و الاستدلال بهذا الحديث من وجوه:
الأوّل: سؤاله- عليه السلام- هل برئت من مرضها؟ قال: لا، فأجابه بسقوط القضاء. و لو لا انّ البرء موجب للقضاء و إلّا لما صح هذا السؤال.
الثاني: تعليله- عليه السلام- عدم القضاء عنها بعدم إيجابه عليها، و عند انتفاء العلة ينتفي المعلول، فيجب القضاء عنها عند الإيجاب.
الثالث: تعليل تعجبه- عليه السلام- في قوله: كيف تقضي شيئا لم يجعله اللّه عليها؟! بانتفاء الإيجاب، فيجب أن يكون مع الإيجاب يجب القضاء.
[١] السرائر: ج ١ ص ٣٩٩.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٤٩ ح ٧٤١. وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٦ ج ٧ ص ٢٤٣.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٤٨ ح ٧٣٧. وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب أحكام شهر رمضان ح ١٢ ج ٧ ص ٢٤٢.