مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٦
و انّما قيّدنا ذلك بالخروج بعد الزوال جمعا بين الأخبار، و لكون هذه المسألة أحد المطالب الجليلة طوّلنا الكلام فيها.
مسألة: قال ابن أبي عقيل [١]: ان خرج متنزها أو متلذذا أو في شيء من أبواب المعاصي يصوم،
و ليس له أن يفطر، و عليه القضاء إذا رجع الى الحضر؛ لأن صومه في السفر ليس بصوم، و انّما أمر بالإمساك عن الإفطار لئلا يكون مفطرا في شهر رمضان في غير الوجه الذي أباح اللّه- عز و جل- له الإفطار فيه، كما انّ المفطر في يوم من شهر رمضان عامدا قد أفسد صومه، و عليه أن يتمّ صومه ذلك الى الليل لئلا يكون مفطرا في غير الوجه الذي أمره اللّه تعالى فيه بالإفطار، و نحوه قال ابن الجنيد [٢].
و المشهور انّه يجب عليه الصوم إذا كان سفره معصية، و لا يجب عليه القضاء.
لنا: انّه مأمور بالصوم، و قد امتثل فيخرج عن العهدة.
و لأنّ المقتضي لإيجاب الصوم موجود، و المعارض لا يصلح للمانعية، فيجب الصوم.
امّا الأوّل: فالأمر الدالّ على وجوب الصوم مطلقا.
و أمّا الثاني: فلأنّ المعارض [٣] و هو السفر هنا لا يصلح للمانعية، لأنّ شرط مانعية السفر كونه طاعة، و قد انتفى الشرط فينتفي المشروط و هو مانعية هذا السفر، و إذا كان هذا الصوم واجبا و قد فعله فيسقط القضاء عنه، لما ثبت من أنّ الأمر يقتضي الاجزاء.
[١] لم نعثر على كتابه.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] ن: فلأنّه معارض.