مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٥
الإفطار هو الذي يجب عليه القصر في الصلاة، و هذا الخارج حيث خرج بعد الزوال وجب عليه إتمام الصلاة، فلا يجوز له القصر في الصوم حينئذ، و الرواية في طريقها ضعف، و هي مع ذلك مرسلة غير مسندة الى امام.
و ابن إدريس بعد اضطرابه في الأقوال و تحيّره فيها اختار هذا المذهب، و جعله أوضح ممّا ذهب إليه أوّلا من قول المفيد، و أفتى به، و علّله بأنّه موافق للتنزيل و المتواتر من الأخبار [١].
فحينئذ كيف يجوز له العدول عنه و أن يجعل هذا القول أوضح من ذلك؟! و من العجب تعليله في كونه أوضح باختلاف الأصحاب، و عدم انتفاء الإجماع الدالّ عليه و الأخبار المفصّلة فيه. ثمَّ استنتج من ذلك انّ التمسك بالقرآن أولى؛ لأنّه مسافر بلا خلاف، و مخاطب بخطاب المسافرين [٢]. و قد كان الواجب عليه حيث لم يظهر له دليل، و وجد الأخبار المتواترة غير دالّة على شيء. و انتفاء الإجماع في المسألة أن يرجع الى الأصل، و هو استصحاب الحال في إتمام الصوم، و التمسك بعموم الآية و هو قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيٰامَ إِلَى اللَّيْلِ [٣].
و اعلم أنّه ليس بعيدا من الصواب تخيير المسافر بين الفطر [٤] و الإتمام إذا خرج بعد الزوال؛ لرواية رفاعة بن موسى الصحيحة قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن الرجل يريد السفر في شهر رمضان، قال: إذا أصبح في بلده ثمَّ خرج فان شاء صام و ان شاء أفطر [٥].
[١] السرائر: ج ١ ص ٣٩٢.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٣٩٢.
[٣] البقرة: ١٨٧.
[٤] في متن المطبوع و م [٢] : القصر.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٣٢٧ ح ١٠١٩. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب من يصح منه الصوم ح ٧ ج ٧ ص ١٣٢.