مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٧
متتابعات [١]، فان لم يقدر تصدق بما وجد و صام ما استطاع. و الأقرب ما قدمناه نحن أوّلا، و قد ذكرنا وجهه.
مسألة: لو أفطر بجماع محرّم عليه أو طعام محرّم في نهار رمضان،
قال الصدوق محمد بن بابويه: إنّي أفتي بإيجاب ثلاث كفارات عليه؛ لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي- رضي اللّه عنه- فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري قدس اللّه روحه [٢].
و به قال ابن حمزة [٣]، و الشيخ- رحمه اللّه تعالى- حيث روى عن سماعة في الموثق قال: سألته عن رجل أتى أهله في شهر رمضان متعمدا، فقال: عليه عتق رقبة و إطعام ستين مسكينا و صيام شهرين متتابعين و قضاء ذلك اليوم، و أنّى له مثل ذلك اليوم.
قال: إنّه يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الواو بمعنى «أو»، كقوله تعالى:
«مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ». الثاني: انّه مختص بمن أتى أهله في وقت لا يحل له ذلك في غير حال الصوم و يفطر على شيء محرّم مثل مسكر أو غيره، فإنّه متى كان الأمر على ذلك لزمه ثلاث كفارات على الجمع [٤].
و استدلّ بما رواه أبو جعفر بن بابويه- رحمه اللّه تعالى-، عن عبد الواحد بن محمد بن عبدوس النيشابوري، عن علي بن محمد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قلت للرضا- عليه السلام-:
يا بن رسول اللّه قد روي عن آبائك- عليهم السلام- فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات، و روي عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي الخبرين
[١] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٥٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ١١٨ ذيل الحديث ١٨٩٢.
[٣] الوسيلة: ص ١٤٦.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٠٨ ح ٦٠٤ و ذيله.