مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٣
و الأقرب الأوّل.
لنا: قوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [١]، و غير المؤمنين خبيث، فلا يجوز إنفاقه الذي عتقه نوع منه، و النهي يدلّ على الفساد في العبادات، و رواية المشرقي، عن الرضا- عليه السلام- في قوله: «من أفطر يوما من شهر رمضان فعليه عتق رقبة مؤمنة». و لأنّه أحوط.
و لأنّ الذمة إنّما تبرأ بيقين معه.
احتج الشيخ بأنّ الأمر ورد مطلقا، و قد امتثل بإيقاعه فيخرج عن العهدة، و بأصالة البراءة [٢].
و الجواب: قد بيّنا ورود الأمر بالايمان، و البراءة معارضة بالاحتياط.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف [٣] و المبسوط [٤]: الإطعام لكلّ مسكين مدّان،
و روي مدّ.
و قال الصدوق ابن بابويه، في كتاب المقنع: لكلّ مسكين مدّ [٥]، و اختاره ابن إدريس [٦]، و هو الأقرب.
لنا: الأصل براءة الذمة.
و لأنّ الإطعام دائما غير مراد قطعا و لا مسمّى الإطعام، فلا بد من الضابط و هو شبع الفقير، و الغالب الشبع بمدّ، فكان هو المراد في الإطلاق.
و ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال:
[١] البقرة: ٢٦٧.
[٢] الخلاف: ج ٢ ص ١٨٧ ذيل المسألة ٣٣.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ١٨٨ المسألة ٣٦.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٢٧١.
[٥] المقنع: ص ٦١.
[٦] السرائر: ج ١ ص ٣٧٨.