مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٢
من ظلمة أو قيام و لم يغلب على ظنّه ذلك ثمَّ تبيّن الشمس بعد ذلك فالواجب عليه القضاء دون الكفارة، فإن كان مع ظنّه غلبة قوية فلا شيء عليه من قضاء و لا كفارة؛ لأنّ ذلك فرضه؛ لأنّ الدليل قد فقده فصار تكليفه في عبادته غلبة ظنّه، فإن أفطر لا عن أمارة و لا ظنّ فيجب عليه القضاء و الكفارة [١].
احتج الشيخ- رحمه اللّه- بأنّه مكلّف بالظن عند تعذر العلم، و قد فعل ما أمر به على وجهه فيخرج عن العهدة؛ لدلالة الأمر على الاجزاء.
و ما رواه زرارة في الصحيح قال: قال أبو جعفر- عليه السلام-: وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصلاة و مضى صومك، و تكفّ عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا [٢].
و عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل صام ثمَّ ظنّ انّ الشمس قد غابت و في السماء علة فأفطر، ثمَّ انّ السحاب انجلى فاذا الشمس لم تغب، فقال: قد تمَّ صومه و لا يقضيه [٣].
و عن زيد الشحام، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- في رجل صائم ثمَّ ظنّ أنّ الليل قد كان دخل و أنّ الشمس قد غابت و كان في السماء سحاب فأفطر، ثمَّ انّ السحاب انجلى فاذا الشمس لم تغب، فقال: تمَّ صومه و لا يقضيه [٤].
و بما رواه زرارة في الصحيح، عن الباقر- عليه السلام- قال لرجل ظنّ أنّ
[١] السرائر: ج ١ ص ٣٧٧.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٢٧١ ح ٨١٨. وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ١ ج ٧ ص ٨٧.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٢٧٠- ٢٧١ ح ٨١٦. وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٣ ج ٧ ص ٨٨.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٧١ ح ٨١٧. وسائل الشيعة: ب ٥١ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٤ ج ٧ ص ٨٨.