مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٣
الحقنة بالمائعات، و لا بالجامدات من المفطرات.
و قال أبو الصلاح: الحقنة تجب بها القضاء [١]، و لم يفصّل.
و قال ابن الجنيد [٢]: يستحب له الامتناع من الحقنة؛ لأنّها تصل الى الجوف.
و قال ابن إدريس: تحرم الحقنة بالمائعات، و لا يجب بها قضاء و لا كفارة، و يكره بالجامدات [٣].
و الأقرب أنّها مفطرة مطلقا، و يجب بها القضاء خاصة.
لنا: انّه قد أوصل إلى جوفه المفطر فأشبه ما لو ابتلعه؛ لاشتراكهما في الاغتذاء.
و ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح، عن أبي الحسن- عليه السلام- انّه سأله عن الرجل يحتقن تكون به العلة في شهر رمضان، فقال:
الصائم لا يجوز له أن يحتقن [٤].
و تعليق الحكم على الوصف يشعر بالعلية، فيكون بين الصوم و الاحتقان- الذي هو نقيض المعلول- منافاة، و ثبوت أحد المتنافيين يقتضي عدم الآخر، و ذلك يوجب عدم الصوم عند ثبوت الاحتقان فوجب القضاء. و أمّا انتفاء الكفارة فللأصل السالم عن معارضة الأكل و غيره من المفطرات.
و لأن السيد نقل الإجماع [٥]، و نقل الإجماع عن الواحد حجة.
[١] الكافي في الفقه: ص ١٨٣.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٣٧٨.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢٠٤ ح ٥٨٩. وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٤ ج ٧ ص ٢٧.
[٥] الناصريات (الجوامع الفقهية): ص ٢٤٣ المسألة ١٢٩.