مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١١
فأنزل غير مستدع للإنزال لم يفطر [١].
و قال ابن أبي عقيل [٢]: و ان نظر الى امرأته فأنزل من غير أن يقبّلها أو يفضي إليها بشيء منه الى جسدها أو تفضي إليه لم يكن عليه شيء.
و قال ابن إدريس: فإن أمنى لنظر لم يكن عليه شيء و لا يعود الى ذلك، و قال: و قد ذهب بعض أصحابنا إلى أنّه ان نظر الى من يحرم عليه النظر إليه فأمنى كان عليه القضاء دون الكفارة، قال: و الصحيح انّه لا قضاء عليه لأنّه لا دليل على ذلك [٣].
و الأقرب انّه ان قصد الإنزال فأنزل وجب عليه القضاء و الكفارة مطلقا، سواء كان النظر الى من يحرم عليه أو لا، و ان لم يقصد الانزال فأنزل لتكرّر النظر من غير قصد بل كرّر النظر فسبقه الماء وجب القضاء خاصة.
لنا: على الأوّل: انّه وجد منه الهتك، و هو إنزال الماء تعمدا، فوجب عليه القضاء و الكفارة، كالعابث بأهله و المجامع.
و على الثاني: إنّه وجد منه مقدمة الإفساد و لم يقصده فكان عليه القضاء، كالمتمضمض للتبرّد إذا وصل الماء حلقه.
احتجّ الشيخ بالإجماع، و بعدم دليل على أنّ تكرّر النظر مفطر، و الأصل براءة الذمة [٤].
و الجواب: منع الإجماع، و قد بيّنا الدليل على إيجاب القضاء، و البراءة معارضة بالاحتياط.
[١] الناصريات (الجوامع الفقهية): ص ٢٤٣ المسألة ١٢٩.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٣٨٩.
[٤] الخلاف: ج ٢ ص ١٩٨ المسألة ٥٠.