مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩
و لأنّ الأصل براءة الذمة من الكفارة.
و الجواب عن الحديثين: انّا نقول بموجبهما، فانّ من نام عن استيقاظ مع علمه بالجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر يجب عليه القضاء إذا كان ناويا للغسل، و أصالة البراءة معارضة بالاحتياط.
احتجّ ابن بابويه بأصالة براءة الذمة من القضاء و الكفارة، و بقوله تعالى:
فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ- الى قوله تعالى:- حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ [١]، و إذا جازت المباشرة إلى طلوع الفجر لزم تسويغ أن يصبح الرجل جنبا.
و ما رواه حبيب الخثعمي في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال:
كان رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- يصلّي صلاة الليل في شهر رمضان، ثمَّ يجنب، ثمَّ يؤخّر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر [٢].
و الجواب: الأصالة انّما يصار إليها مع عدم المنافي، و قد بيّنا ما ينافي ذلك، فلا يجوز التعويل عليها.
و عن الآية: بمنع تقييد المعطوف عليه بالغاية، و لا يلزم التشريك في المعطوف و المعطوف عليه في جميع الأحكام.
و عن الحديث: انّ المراد طلوع الفجر الأوّل، أو أنّه يغتسل قبل طلوع الفجر بحيث ينتهي آخر الليل، و يصدق عليه حينئذ أنّه قد أخّر إلى طلوع الفجر، و الظاهر ذلك؛ لأنّه- عليه السلام- كان يبادر الى فعل العبادة في أوّل وقتها، فلا يليق به- عليه السلام- طلوع الفجر قبل طهارته؛ لأنّه حينئذ يفوته فضيلة
[١] البقرة: ١٨٧.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢١٣ ح ٦٢٠. وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح ٥ ج ٧ ص ٤٤.