مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٦
و لأنّ الرائحة عرض، و الانتقال على الاعراض محال، و انّما ينتقل بانتقال محالها. فاذا وصلت الى الجوف علم انّ محلّها قد انتقل إليها، و ذلك يوجب الإفطار. و للاحتياط [١].
و الجواب عن الرواية: بعد سلامة السند انّا نقول بموجبها؛ لأنّ الغلظ و الرقة إنّما يوصف بهما الأجسام، فجاز أو يكون المراد به ذا الرائحة، أو نقول: إنّ قوله- عليه السلام-: «فدخل في أنفه و حلقه غبار» وقع جوابا لشم الرائحة الغليظة و كنس البيت معا، على أنّ سليمان لم يذكر المسؤول عنه.
و أمّا انتقال الأعراض فإنّه محال، لكنّا قد بيّنا أنّ الرائحة لا تنتقل و انّما الهواء ينفعل و يصل الى الخيشوم؛ لأنّ محل الرائحة لو انتقل لزم عدم المسك اليسير الذي يشمّه الحاضرون مع كثرتهم. و الاحتياط معارض بالبراءة الأصلية.
مسألة: المشهور انّ تعمد البقاء على الجنابة
من غير عذر في ليل شهر رمضان الى الصباح موجب للقضاء و الكفارة، ذهب إليه الشيخان [٢]، و علي بن بابويه [٣]، و ابن الجنيد [٤]، و سلّار [٥]، و أبو الصلاح [٦]، و ابن إدريس [٧].
و قال السيد المرتضى في الانتصار: ممّا انفردت به الإمامية إيجابهم على من أجنب في ليل شهر رمضان و تعمد البقاء إلى الصباح من غير اغتسال
[١] ق و م [١] : و الاحتياط.
[٢] المقنعة: ص ٣٤٥. النهاية و نكتها: ج ١ ص ٣٩٦.
[٣] لم نعثر على رسالته.
[٤] لم نعثر على كتابه.
[٥] المراسم: ص ٩٨.
[٦] الكافي في الفقه: ص ١٨٢.
[٧] السرائر: ج ١ ص ٣٧٧.