مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٠
فليس لأصحابنا فيه نصّ، لكن مقتضى المذهب أنّ عليه القضاء؛ لأنّه لا خلاف فيه. أمّا الكفارة فلا يلزمه؛ لأنّ الأصل براءة الذمة، و لم يوجب عليه الغسل [١].
قال ابن إدريس: لمّا وقفت على كلامه كثر تعجّبي، و الذي دفع به الكفارة به يدفع القضاء، مع قوله: لا نص لأصحابنا فيه، و إذا لم يكن فيه نص مع قولهم- عليهم السلام-: «اسكتوا عما سكت اللّه عنه» فقد كلّفه القضاء بغير دليل، و أي مذهب لنا يقتضي وجوب القضاء، بل أصول المذهب يقتضي نفيه، و هي براءة الذمة، و الخبر المجمع عليه [٢].
و الأقرب انّ إفساد الصوم و إيجاب القضاء الكفارة أحكام تابعة لإيجاب الغسل، و كلّ موضع قلنا بوجوب الغسل فيه وجبت الأحكام الثلاثة فيه أيضا، و إلا فلا.
لنا: انّ الغسل معلول للجنابة، و هي علّة للأحكام المذكورة، فإذا حصل المعلول دلّ على وجود العلة فيلزم وجود المعلول الآخر.
و من العجب قوله- رحمه اللّه تعالى-: لا نص فيه، ثمَّ ادّعى الإجماع على وجوب القضاء، ثمَّ كيف يجب القضاء هنا مع عدم إيجاب الكفارة؟! مع أنّهما معلولا الجنابة، و أيضا كيف يجب القضاء و لا يجب الغسل؟! و أصالة براءة الذمة قد يصار الى خلافها لقيام الدليل، و قد ذكرناه.
لا يقال: قد روى أحمد بن محمد، عن بعض الكوفيين يرفعه الى أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: في الرجل يأتي المرأة في دبرها و هي صائمة، قال: لا ينقض صومها و ليس عليها غسل [٣].
[١] الخلاف: ج ٢ ص ١٩١ المسألة ٤٢.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٣٨٠.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٣١٩ ح ٩٧٥. وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب الجنابة ح ٣ ج ١ ص ٤٨١.