مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
بيان الشرطية: ان العادة قد تختلف باختلاف الأشخاص و الأزمان و الأصقاع، فلو اعتاد قوم أكل شيء بعينه كان التحريم مختصا به النسبة إليهم، و لو اعتاد آخرون أكل غيره كان الأوّل حلالا بالنسبة إليهم، و الثاني يكون حراما بالنسبة إليهم.
و أمّا بطلان التالي فظاهر، إذ الأحكام منوطة بالمصالح الخفية عن العباد، و الشرع كاشف لها.
و أيضا فإنّ السيد المرتضى الذي قد خالف في هذه المسألة قال في المسائل الناصرية: لا خلاف فيما يصل الى جوف الصائم من جهة فمه إذا اعتمده أنّه يفطره مثل الحصاة و الخرزة و ما لا يؤكل و لا يشرب، و إنما خالف في ذلك الحسن ابن صالح فقال: إنّه لا يفطر، و روي نحوه عن أبي طلحة. و الإجماع متقدم و متأخّر على هذا الخلاف، فسقط حكمه [١].
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: يجب القضاء و الكفارة بالجماع في الفرج
أنزل أو لم ينزل، سواء كان قبلا أو دبرا، فرج امرأة أو غلام، أو ميتة أو بهيمة، و على كلّ حال الظاهر هو من المذهب. و قد روي أن الوطء في الدبر لا يوجب نقض الصوم إلّا إذا أنزل معه، و انّ المفعول به لا ينقض صومه بحال، و الأحوط الأوّل [٢]. و فيه اشعار بتردّد منه في ذلك.
و قال في الخلاف: إذا أدخل ذكره في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء و الكفارة، و ادّعى الإجماع عليه [٣].
ثمَّ قال: و إذا أتى بهيمة فأمنى كان عليه القضاء و الكفارة، فإن أولج و لم ينزل
[١] الناصريات (الجوامع الفقهية): ص ٢٤٢ المسألة ١٢٩.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٢٧٠.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ١٩٠ المسألة ٤١.