مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٣
الصائم المتطوّع تعرض له الحاجة، قال: هو بالخيار ما بينه و بين العصر، و إن مكث حتى العصر ثمَّ بدا له أن يصوم و لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء [١].
فانّا نقول: إنّ الطريق ضعيف، سلّمنا صحة السند لكنّه غير دالّ على صورة النزاع؛ لأنّ السؤال وقع عن الصائم، و انّما يتحقّق الصوم مع النية.
إذا تقرّر هذا فنقول: الرواية دلّت على أنّ الصائم من أوّل النهار يتخيّر في الإفطار إلى العصر، و ان مكث حتى العصر ثمَّ بدا له أن يصوم عقيب نية إفطاره و لم يكن نوى الصوم عقيب نية الإفطار فله أن يجدد نية الصوم بقية اليوم إن شاء.
و بالجملة كلام السيد لا يخلو من قوة.
مسألة [كفاية نية واحدة لشهر رمضان من أوله]
ذهب الشيخان [٢]، و السيد المرتضى [٣]، و سلّار [٤]، و أبو الصلاح [٥] الى أنّ شهر رمضان يكفي فيه نية واحدة من أوّله. و الأقرب المنع.
لنا: انّ صوم كلّ يوم عبادة، و كلّ عبادة تفتقر إلى نية.
احتجّ الشيخان بالإجماع [٦].
قال السيد المرتضى في المسائل الرسية: تغني النية الواحدة في ابتداء شهر رمضان عن تجديدها في كلّ ليلة، و هو المذهب الصحيح الذي عليه إجماع الإمامية، و لا خلاف بينهم فيه، و لا رووا خلافه.
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٨٦ ح ٥٢١. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب وجوب الصوم و نيته ح ١ ج ٧ ص ٧.
[٢] المقنعة: ص ٣٠٢، الخلاف: ج ٢ ص ١٦٤ ذيل المسألة ٣.
[٣] الانتصار: ص ٦١.
[٤] المراسم: ص ٩٦.
[٥] الكافي في الفقه: ص ١٨١.
[٦] الخلاف: ج ٢ ص ١٦٣ المسألة ٣. و لم نعثر على قول الشيخ المفيد «بالإجماع» في المقنعة.