مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٧
و عن الثاني: بالفرق، فانّ القضاء لا يتعيّن في ذلك اليوم، فجاز له ترك الصوم فيه، و لا يجب عليه صومه، فلا يجب نيّته. فاذا لم ينو في صدر النهار لم يكن مأثوما، و يكون حكمه حكم الساهي في رمضان، فإنّه يسوغ له ترك النية إلى الزوال. فاذا نوى قبله صح صومه، و كذا القاضي. إمّا نهار رمضان فإنّه يتعيّن صومه، فيجب فيه النية مع العمد. فاذا ترك النية من العمد يكون قد ترك شرطا للواجب فكان تاركا للواجب.
مسألة: لو نسي النية من الليل جدّدها الى قبل الزوال،
فان زالت الشمس و لم يجدّدها وجب عليه الإمساك و عليه القضاء، و لا يكون صوما مشروعا.
و يظهر من كلام ابن أبي عقيل [١] أنّ النّاسي كالعامد في رمضان، و انّه لو أخلّ بالنية من الليل لم يصحّ صومه؛ لأنّه قال: و يجب على من كان صومه فرضا عند آل الرسول- عليهم السلام- أن يقدم النية في اعتقاد صومه ذلك من الليل، و من كان صومه تطوعا أو قضاء رمضان فأخطأ أن ينوي من الليل فنواه بالنهار قبل الزوال أجزأه، و إن نوى بعد الزوال لم يجزه. و المشهور ما اخترناه نحن أوّلا.
لنا: قوله- عليه السلام-: «رفع عن أمتي الخطأ و النسيان» [٢] و إيجاب القضاء يستلزم عدم رفع حكم النسيان.
احتجّ بأنّه لم يأت بالشرط، فلا يخرج عن عهدة التكليف بالمشروط.
و الجواب: أنّه شرط مع الذكر أو الى الزوال.
مسألة: ظاهر كلام ابن الجنيد [٣] يقتضي تسويغ الإتيان بالنية بعد الزوال
في الفرض مع الذكر أو النسيان؛ لأنّه قال: و يستحب للصائم فرضا و غير فرض
[١] لم نعثر على كتابه.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٥٩ ح ١٣٢. سنن ابن ماجه: ج ١ ص ٦٥٩ ح ٢٠٤٥ و فيهما: وضع عن أمتي.
[٣] لم نعثر على كتابه.