مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٢
مسألة: قال الشيخ في الجمل: الصوم إن كان معيّنا كشهر رمضان كفى فيه نية القربة
دون نية التعيين، و ان لم يكن معيّنا أو كان يجوز ذلك فيه احتاج الى نية التعيين [١].
و كذا قال في المبسوط مع زيادة تقسيم المعيّن، ثمَّ فسّر فيه نية القربة: أن ينوي أنّه صائم فقط متقربا الى اللّه تعالى، و نية التعيين: أن ينوي أنّه صائم شهر رمضان، فان جمع بينهما كان أفضل، و ان اقتصر على نية القربة أجزأته [٢].
و قال في الخلاف: نية القربة يكفي أن ينوي أنّه يصوم متقرّبا الى اللّه تعالى، و ان أراد الفضل نوى أنّه يصوم غدا صوم شهر رمضان، و نية التعيين أن ينوي الصوم الذي يريده و يعيّنه بالنية [٣].
و قال ابن إدريس: قال الشيخ في مبسوطه: و معنى نية القربة أن ينوي أنّه صائم شهر رمضان. و قال في مسائل خلافه: و نية القربة يكفي أن ينوي أنه يصوم متقرّبا الى اللّه تعالى، و ان أراد الفضل نوى أنّه يصوم غدا صوم شهر رمضان، و نية التعيين أن ينوي الصوم الذي يريده و يعيّنه بالنية.
قال: و الذي ذكره في مسائل خلافه هو الصحيح إذا زاد فيه واجبا، مثل أن ينوي أنّه يصوم واجبا متقرّبا به الى اللّه تعالى. و ما ذكره في مبسوطه من كيفية نية القربة غير واضح، و هو مذهب الشافعي، فلا يظن ظانّ أنّه قوله و اعتقاده؛ لأنّه قد ذكره عنه و حكاه عنه في مسائل الخلاف؛ لأنّ القول بذلك يؤدّي الى أنّه لا فرق بين نية التعيين و نية القربة؛ لأنّ نية القربة لا يعيّن المنوي، فعلى ما ذكره في المبسوط جمع بين نية القربة و نية التعيين؛ لأنّه قال: ينوي أنّه
[١] الجمل و العقود: ص ١٠٩.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٢٧٦.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ١٦٤ المسألة ٤.