مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٥
الإقرار بالخمس جزء من الايمان و ركنا فيه، و الإجماع ثابت على أنّ الآية غير منسوخة، و أنّ حكمها باق، فكيف يرجع عن مثل هذه الأدلّة بأخبار شاذة بعضها ضعيف السند و بعضها متروك العمل! مع قبولها للتأويل، و معارضتها بما رواه محمد بن يزيد الطبري قال: كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا- عليه السلام- فسأله الاذن في الخمس، فكتب إليه:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، إنّ اللّه واسع كريم. ضمن على العمل الثواب، و على الخلاف العقاب، لا يحل مال إلا من وجه أحلّه اللّه تعالى، انّ الخمس عوننا على ديننا و على عيالاتنا و على موالينا، و ما نبذل و نشتري من أعراضنا ممّن يخاف سطوته، فلا تزووه عنّا، و لا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه، فانّ إخراجه مفتاح رزقكم، و تمحيص ذنوبكم، و ما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم، و المسلم من يفي للّه بما عاهد عليه، و ليس المسلم من أجاب باللسان و خالف بالقلب، و السلام [١].
و عن محمد بن يزيد قال: قدم قوم من خراسان على أبي الحسن الرضا- عليه السلام- فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس، فقال: ما أمحل هذا تمحضونا المودة بألسنتكم و تزوون عنّا حقّنا، جعله اللّه لنا و جعلنا له و هو الخمس، لا نجعل أحدا منكم في حلّ [٢].
و عن إبراهيم بن هاشم قال: كنت عند أبي جعفر الثاني- عليه السلام- إذ دخل عليه صالح بن محمد بن سهل- و كان يتولى له الوقف بقم- فقال:
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٣٩ ح ٣٩٥. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ح ٢ ج ٦ ص ٣٧٥.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٤٠ ح ٣٩٦. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الأنفال و ما يختص بالإمام ح ٣ ج ٦ ص ٣٧٦.