مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٥
و منع ابن إدريس ذلك و قال: لا يجوز له أن يأخذ فاضل نصيبهم، و لا يجب عليه إكمال ما نقص لهم [١].
احتجّ الشيخان بما رواه أحمد بن محمد قال: حدثنا بعض أصحابنا رفع الحديث- الى أن قال:- و الحجة في زمانه فالنصف له خاصة، و النصف لليتامى و المساكين و أبناء السبيل من آل محمد- عليه و عليهم السلام- الذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزكاة، عوّضهم اللّه مكان ذلك الخمس فهو يعطيهم على قدر كفايتهم، فان فضل شيء فهو له، و ان نقص عنهم و لم يكفهم أتمّه من عنده، كما صار له الفضل كذلك النقصان يلزمه [٢].
و عن محمد بن عيسى قال: رواه لي بعض أصحابنا، عن العبد الصالح أبي الحسن الأوّل- عليه السلام- قال: و نصف السهم الباقي بين أهله ثلاثة أسهم لأيتامهم، و سهم لمساكينهم، و سهم لأبناء سبيلهم يقسّم بينهم على الكفاف و السعة ما يستغنون به في سنتهم، فان فضل عنهم شيء يستغنون فهو للوالي، و ان عجز أو نقص استغناؤهم كان على الوالي أن ينفق من عنده بقدر ما يستغنون به. و إنّما صار عليه أن يموّنهم؛ لأنّه له ما فضل عنهم [٣].
احتجّ ابن إدريس بأنّ نصف الخمس للأصناف، فلا يجوز له- عليه السلام- التصرف فيها، لقوله- عليه السلام-: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» [٤].
[١] السرائر: ج ١ ص ٤٩٢ و ٤٩٣.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٢٦ ح ٣٦٤. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب قسمة الخمس ح ٢ ج ٦ ص ٣٦٤.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ١٢٨ ح ٣٦٦. وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب قسمة الخمس ح ١ ج ٦ ص ٣٦٣.
[٤] سنن الدار قطني: ج ٣- ٤ ص ٢٦ ح ٩١ و ٩٢.