مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٢
رأس الماء ففيه الخمس [١].
و قال ابن إدريس: يجب فيه الخمس و ان لم يكن غوصا [٢]، و هو جيد.
لنا: انّه نوع اكتساب و اغتنام، فوجب فيه الخمس كسائر الاكتسابات.
و قول الشيخ: «أنّه ليس بغوص» مسلّم، لكن لا يلزم من نفي الخاص نفي العام، و الحكم معلّق بالعام.
مسألة [إخراج الخمس من الغوص]
أورد ابن إدريس في كتابه سؤالا فقال: لو أنّ غائصا غاص دفعة فأخرج أقل من قيمة دينار، ثمَّ غاص ثانية فأخرج مثله و كمل بهما الدينار هل يجب فيهما الخمس؟ و أجاب بالوجوب فيهما؛ لأنّ الغوص مصدر، و معناه المغوص، و المغوص: اسم جنس يتناوله الدفعة و الدفعات. قال: و كذا القول:
لو وجد كنزا ينقص عن عشرين دينارا، ثمَّ وجد مرة ثانية كنزا ينقص عن عشرين. ثمَّ قال بعد ذلك: و الأقوى عندي و الأولى أنّه لا يجب في المسألتين معا الخمس، إلا أن يبلغ كلّ دفعة في الغوص و الكنوز المقدار المراعى في كلّ واحد منهما بانفراده، لا مجتمعا مع الدفعة الأخرى؛ لأنّ كلّ دفعة ينطلق عليه اسم المغوص عليه حقيقة لا مجازا، و كذا الكنوز، و يعضد ذلك قوله تعالى:
لٰا يَسْئَلْكُمْ أَمْوٰالَكُمْ، و انّ الأصل براءة الذمة. و أيضا إذا وجد الإنسان لقطة أقل من درهم ثمَّ وجد اخرى أقل من قيمة الدرهم فلا خلاف في عدم وجوب التعريف و ان بلغتا الدرهم و أكثر، ثمَّ قال: و لي في الأولى نظر [٣]. و هذا اضطراب منه و تخبّط في الفتوى.
و الوجه أن نقول: أمّا الغوص فيجب فيه إذا بلغ قيمة دينار، سواء تعدد
[١] المبسوط: ج ١ ص ٢٣٧- ٢٣٨.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٤٩٠.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٤٩١.