مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣١١
لنا: انّ قول فقهائنا، و لم نقف لهم على مخالف، فوجب المصير إليه.
و ما رواه أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: لا تعط أحدا أقل من رأس [١].
لا يقال: هذا الحديث مرسل فلا يعمل عليه.
لأنّا نقول: الحجة في قول الفقهاء، فإنّه يجري مجرى الإجماع، و إذا تلقّت الأمة الخبر بالقبول لم يحتج الى سند.
احتج الشيخ بما رواه إسحاق بن المبارك قال: سألت أبا إبراهيم- عليه السلام- عن صدقة الفطرة- الى أن قال:- قلت: فيجعل قيمتها فضة فيعطيها رجلا واحدا أو اثنين، فقال: تفرقها أحب إليّ، فلا بأس بأن تجعلها فضة و التمر أحب إليّ [٢]. فأطلق استحباب التفرقة من غير تفصيل.
و الجواب: انّه ليس دالا على المطلوب، إذ لا تقدير فيه لإعطاء الفقير، و ترك التفصيل لا يدلّ على صورة النزاع و بالخصوص إذا قام هناك معارض.
قال الشيخ في الاستبصار: يحتمل هذا الخبر أشياء منها: انّ جواز التفريق في حال التقية؛ لأنّ مذهب جميع العامة يوافق ذلك، و لا يوافقنا على وجوب إعطاء رأس لرأس. و منها: انّه ليس في الخبر تجويز تفريق رأس واحد، فيجوز أن يكون أشار الى من وجبت عليه عدة أصواع. و منها: انّ عند اجتماع المحتاجين و ان لا يكون هناك ما يفرق عليهم يجوز تفريق الرأس الواحد [٣].
و كلامه هنا يدلّ على وجوب إعطاء رأس لرأس، و لم يتعرّض في هذا
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٨٩ ح ٢٦١. وسائل الشيعة: ب ١٦ من أبواب زكاة الفطرة ح ٢ ج ٦ ص ٢٥٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٨٩ ح ٢٦٢. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب زكاة الفطرة ح ٩ ج ٦ ص ٢٢٢.
[٣] الاستبصار: ج ٢ ص ٥٢ ذيل الحديث ١٧٥.