مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٦
كما في الحج، و ان لم ينو الوكيل فان نوى المالك حال الدفع أجزأ أيضا؛ لأنّها عبادة وقعت مع النية فأجزأت لحصول الامتثال، و ان لم ينو المالك ضمن الوكيل؛ لأنّه لم يدفع المال زكاة، مع أنّه أمر بدفعه زكاة فكان ضامنا.
مسألة: قال في المبسوط: و ان نوى الامام و لم ينو رب المال
فان كان أخذها منه كرها أجزأه؛ لأنّه لم يأخذ إلا الواجب، و ان أخذه طوعا و لم ينو رب المال لم يجزئه فيما بينه و بين اللّه تعالى، غير أنّه ليس للإمام مطالبته دفعة ثانية [١]، و ليس بجيد؛ لأنّ المدفوع طوعا أيضا هو الواجب، فإن أجزأ مع الكره أجزأ مع الطوع، إلا أن يقال: إنّه مع الإكراه سقط اعتبار نيته بخلاف الطوع. ثمَّ قوله:
«ليس للإمام مطالبته» فيه نظر؛ لأنّه على تقدير عدم الاجزاء تبقى الزكاة في ذمته فيجب على الامام مطالبته بها.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: تجب في المال حق سوى الزكاة المفروضة،
و هو ما يخرج يوم الحصاد من الضغث بعد الضغث، و الحفنة بعد الحفنة يوم الجذاذ [٢]، و المشهور الاستحباب اختاره ابن أبي عقيل [٣]، و أبو الصلاح [٤]، و هو الأقرب.
لنا: أصالة براءة الذمة، و ما روي عنهم- عليهم السلام- من قولهم: و عفا رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- عمّا سوى ذلك [٥].
احتجّ بإجماع الفرقة، و أخبارهم، و قوله تعالى وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ
[١] المبسوط: ج ١ ص ٢٣٣.
[٢] الخلاف: ج ٢ ص ٥ المسألة ١.
[٣] لم نعثر على كتابه.
[٤] الكافي في الفقه: ص ١٦٦.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٢ ح ١ و ٣ و ٤ و ...، وسائل الشيعة: ب ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة و ما تستحب فيه ج ٦ ص ٣٢.