مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٥
فلا ينصرف إليه. نعم لو قال: ان كان سالما فهذه زكاته، و ان كان تالفا فهو نافلة أجزأه قطعا. و نقل الشيخ [١] في الأخير الإجماع عليه، و في الأوّل الخلاف.
مسألة: قال في المبسوط: ان قال: هذه زكاة مالي إن كان سالما و كان سالما أجزأه،
و ان كان تالفا لم يجز أن ينقله إلى زكاة غيره؛ لأنّ وقت النية قد فات [٢]. و الأقرب عندي جواز النقل.
لنا: انّ الفقير لم يملك ما قبضه زكاة بل قرضا؛ لأنّ المالك نواه مع عدم وجوبه عليه فيبقى مستحقا له في يد الفقير، فاذا نقل نيّته الى غيره أجزأه، و لهذا لو صرّح للفقير بأنّه زكاة ماله الغائب ثمَّ صدّقه الفقير على تلف المال وجب عليه صرف ما أخذه إلى المالك مع المطالبة به. و قول الشيخ: «وقت النيّة قد فات» انّما يتمّ لو نوى عن المدفوع عنه بعد الدفع، أمّا على ما قلناه فلا.
مسألة: قال في المبسوط: من أعطى زكاته لوكيله ليعطيها الفقير
و نوى أجزأه إذا نوى الوكيل حال الدفع؛ لأنّ النية ينبغي أن يقارن حال الدفع الى الفقير، و ان لم ينو رب المال و نوى الوكيل لم يجز؛ لأنّه ليس بمالك له، و ان نوى هو و لم ينو الوكيل لم يجز لما قلناه، و لأنّه يدفعه الى الوكيل ثمَّ يدفعها الى المستحق، و ان نويا معا أجزأه [٣].
و الأقرب عندي أنّه إذا دفع الى وكيله الزكاة ليدفعها الى الفقير و عرفه أنّها زكاة و نوى الوكيل حال الدفع أجزأ، سواء نوى المالك أو لا.
لنا: انّها عبادة تقبل النيابة فأجزأ نيابة الوكيل في النية كما أجزأ في الدفع
[١] المبسوط: ج ١ ص ٢٣٢.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٢٣٢.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٢٣٣.