مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥١
أو الساعي، فلا يجوز له العدول عنه إلا بشرط الضمان.
الثاني: انّ الغني لا يملك الزكاة، فيبقى المدفوع دينا عليه للمالك المطالبة به متى تمكّن فلا يقع عن الزكاة.
و الجواب: المعارضة بباقي الشرائط، و المنع في المقدمة الاولى من الدليل الأوّل، و الثانية من الثاني.
مسألة: المشهور عندنا أنّ الزكاة تجب على الكفار كما تجب على المؤمنين،
لكن لا يصح منهم أداؤها إلا بعد الإسلام، فإذا أسلموا سقطت. و بالجملة الكفار عندنا مخاطبون بالفروع كما أنّهم مخاطبون بالأصول.
و قال ابن أبي عقيل [١]: تجب الصدقات عند آل الرسول- عليهم السلام- على الأحرار البالغين من المؤمنين و المؤمنات دون العبيد و الإماء و أهل الذمة.
و قال في موضع آخر: و ليس على أهل الذمة زكاة إذا أخذت منهم الجزية، و هو يشعر بوجوب أخذ الزكاة منهم إذا لم يؤدّوا الجزية.
لنا: عموم الأمر.
و لأنّه لو لا الوجوب لما عذبوا بتركها، و التالي باطل فكذا المقدم و الشرطية ظاهرة، فان ترك ما ليس بواجب لا يستعقب عقابا. و أمّا بطلان التالي فلقوله تعالى مٰا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قٰالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَ كُنّٰا نَخُوضُ مَعَ الْخٰائِضِينَ. وَ كُنّٰا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [٢]، و قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً [٣].
[١] لم نعثر على كتابه.
[٢] المدثر: ٤٢- ٤٦.
[٣] الفرقان: ٦٨.