مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠
مسألة: قال في المبسوط: إذا تولّى الرجل إخراج صدقته بنفسه فدفعها الى من ظاهره الفقر
ثمَّ بان له غناه فلا ضمان عليه [١].
و قال المفيد: و من أعطى موسرا شيئا من الزكاة و هو يرى أنّه معسر ثمَّ تبيّن بعد ذلك يساره فعليه الإعادة، و لم يجزه ما سلف من الزكاة [٢].
و قال أبو الصلاح: ان أخرجها الى من يظنّ به تكامل صفات مستحقها ثمَّ انكشف له كونه مختل الشروط رجع عليه بها، فان تعذّر ذلك و كان المنكشف هو الغناء وجب عليه إعادتها ثانية، و ان كان غير ذلك فهي مجزئة [٣]، و الأقرب هو الأوّل.
لنا: الأصل براءة الذمة، و لأنّه فعل المأمور به على وجهه فيخرج عن العهدة.
أمّا المقدمة الأولى: فلأنّه مأمور بالدفع الى من يظنّ فقره، إذ العلم متعذّر، فالتكليف به حرج و ضرر، و هو منفي بالإجماع.
و لأنّ القول بعدم الاجزاء هنا مع القول بالاجزاء في باقي الشرائط ممّا لا يجتمعان، و الثاني ثابت بالإجماع فينتفي الأوّل.
و بيان التنافي: أنّ التكليف إن وقع بالدفع الى من يعلم حصول الشرائط فيه و العلم يستدعي المطابقة وجب عدم الاجزاء في باقي الشرائط؛ لانتفاء العلم بانتفاء معلومه، و ان وقع بالدفع الى من يظنّ حصول الشرائط فيه وجب الاجزاء هنا للامتثال.
احتج بوجهين: الأوّل: انّه متمكّن من إبراء ذمته قطعا بالدفع الى الامام
[١] المبسوط: ج ١ ص ٢٦١.
[٢] المقنعة: ص ٢٥٩.
[٣] الكافي في الفقه: ص ١٧٣.