مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٨
يعدل عنه إلا لدليل راجح.
و لأنّ القول بتخيير المال في الدفع الى من شاء مع المنع من النقل ممّا لا يجتمعان، و الأوّل ثابت بالإجماع فينتفي الثاني. و بيان التنافي ظاهر، فانّ المنع من النقل ينافي تخييره في الدفع الى غير أهل بلده.
و لأنّ تحريم النقل يستلزم تعيين أهل بلده للاستحقاق، و التالي باطل فالمقدم مثله و الشرطية ظاهرة، إذ لا مستحق حينئذ سواهم. و أمّا بطلان التالي فلأنّه لو كان كذلك لما أجزأ الدفع الى غيرهم على تقدير النقل، إذ هو صرف المال الى غير مستحقه، لكن التالي باطل بالإجماع فيبطل المقدم.
و ما رواه محمد بن أبي عمير، عمّن أخبره، عن درست بن أبي منصور، عن رجل، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- أنّه قال: في الزكاة يبعث بها الرجل الى بلد غير بلده، فقال: لا بأس أن يبعث بالثلث أو الربع، و الشكّ من أبي أحمد [١].
و عن أحمد بن حمزة قال: سألت أبا الحسن الثالث- عليه السلام- عن الرجل يخرج زكاته من بلده الى بلد آخر و يصرفها في إخوانه فهل يجوز ذلك؟
فقال: نعم [٢].
احتج المانعون بأنّ فيه نوع خطر و تغرير بالزكاة و تعريضا لإتلافها مع إمكان إيصالها إلى مستحقها فيكون حراما.
و لأنّ الزكاة ان وجبت على الفور حرم السفر بها، و المقدم ثابت فالتالي مثله و الشرطية ظاهرة، إذ في السفر تأخير لها عن الإيصال إلى المستحق، و المقدم
[١] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ٤٦ ح ١٢٠. وسائل الشيعة: ب ٣٧ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢ ج ٦ ص ١٩٦.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٤٦ ح ١٢٢. وسائل الشيعة: ب ٣٧ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٤ ج ٦ ص ١٩٦.