مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٨
شهر و شهرين، و لا يجعل ذلك أكثر منه. و ما روي عنهم- عليهم السلام- من جواز تقديم الزكاة و تأخيرها، فالوجه انّ ما تقدّم يجعل قرضا و ما يؤخّر فلانتظار المستحق، فأمّا مع وجوده فالأفضل إخراجها إليه على البدار [١].
و منع ابنا بابويه من التقديم كلّ المنع إلّا على وجه القرض [٢]، و هو الحق.
لنا: انّه عبادة مؤقتة، فلا يجوز فعلها قبل وقتها.
أما المقدّمة الأولى: فظاهرة؛ لأنّها انّما تجب بعد حولان الحول بالإجماع.
و أمّا المقدّمة الثانية: فلأنّ تقديمها على وقتها، و تأخيرها عنه يتضمّن الإخلال بالواجب فيكون حراما. و الأولى ظاهرة؛ لأنّ الإتيان بالفعل قبل الوقت و بعده لا يجامعان الإتيان فيه؛ لاستحالة تحصيل الحاصل و اعادة المعدوم هنا، و كذا الثانية لاشتمال الفعل على وجه قبيح حينئذ، فيكون منهيا عنه دفعا للمفسدة الناشئة من فعل القبيح.
و لأنّ أداءها قبل وقتها و بعده إن ساوى أداؤها فيه في جميع المصالح المطلوبة منه شرعا قبح تخصيص الأداء بوقته؛ لاستحالة تخصيص المتساويات لا لمرجح، و التالي باطل بالإجماع فيبطل المقدم.
و إذا انتفت المساواة فنقول: امّا أن يكون التقديم و التأخير راجحين على الأداء في الوقت أو مرجوحين، و الأوّل باطل؛ لاستحالة الأمر بالمرجوح فيتعيّن الثاني، و إذا كانا مرجوحين منع المكلّف منهما، لما فيه من إسقاط المصلحة الراجحة المعتبرة في نظر الشرع لا لمسقط.
و لأنّ الحول أحد شرطي الزكاة فلا يقدّم عليه كالنصاب.
و ما رواه عمرو بن يزيد في الحسن قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-:
[١] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٣٢- ٤٣٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ١٨ ذيل الحديث ١٦٠٠. و لم نعثر على رسالة علي بن بابويه.