مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٥
فلأنّه دفع الزكاة إلى مستحقّها و هو مأمور بذلك، و أمّا الثانية: فظاهرة. و لأنّه أوصل مالا الى مستحقّه فتبرأ ذمته، و المقدمتان ظاهرتان، و لأنّ المالك جعل له ما كان له فعله و أخذ البعض قد كان للمالك فيثبت له قضية للمساواة.
و لأنّ تعيين الغير ينافي التخيير المطلق، و قد ثبت له التخيير المطلق فينتفي تعيين الغير؛ لاستحالة الجمع بين المتنافيين. و لأنّه لو نص له على الأخذ لجاز إجماعا، فكذا إذا أدخله في العموم و اندرج ظاهرا كغيره من الفقراء. و لأنّ المقتضي للأخذ موجود، و المعارض الموجود لا يصلح للمانعية فيثبت جواز الأخذ. أمّا المقتضي فهو الأمر بالصرف في مستحقّه [١]، و هو من جملتهم فرضا. و أمّا المعارض فليس إلا المنع من كون الأمر بالإعطاء قرينة صارفة عن ارادته؛ لامتناع كون الشخص معطيا لنفسه عرفا. و انّما قلنا أنّه لا يصلح للمانعية؛ لأنّه لو كان مانعا لمنع من التنصيص على تسويغ الأخذ، و التالي باطل إجماعا فكذا المقدم، و الشرطية ظاهرة.
و ما رواه الحسين بن عثمان في الحسن، عن أبي إبراهيم- عليه السلام- في رجل اعطي مالا يفرّقه فيمن يحل له أ له أن يأخذ منه شيئا لنفسه و لم يسمّ له؟
قال: قال: يأخذ منه لنفسه مثل ما يعطى غيره [٢].
و في الصحيح عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا الحسن- عليه السلام- عن الرجل يعطي الرجل الدراهم يقسّمها و يضعها في مواضعها و هو ممّن تحلّ له الصدقة، قال: لا بأس أن يأخذ لنفسه كما يعطي لغيره، قال: و لا يجوز له أن يأخذ إذا أمره يضعها في مواضع مسمّاة إلا بإذنه [٣].
[١] ق: في مستحقيه.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ١٠٤ ح ٢٩٥. وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٢ ج ٦ ص ٢٠٠.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٤ ص ١٠٤ ح ٢٩٦. وسائل الشيعة: ب ٤٠ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٣ ج ٦ ص ٢٠٠.