مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢١
إجماعا، إذ مع حصول الكفاية تحرم الزيادة لو تعقّبت، و كذا إذا قارنت إذ لا فارق.
و الجواب: المنع من نفي الفارق، كما في الفقير غير الهاشمي.
مسألة: الاستغناء بالكسب يجري مجرى الاستغناء بالمال في تحريم أخذ الزكاة،
ذهب إليه الشيخان [١]، و السيد المرتضى [٢]، و ابن البراج [٣]، و ابن الجنيد [٤]، و ابن إدريس [٥]. و نقل الشيخ في الخلاف عن بعض أصحابنا أنّه يجوز دفع الزكاة إلى المكتسب [٦]، و الوجه الأوّل.
لنا: انّه أشهر بين علمائنا، حتى أنّ الشيخ- رحمه اللّه- ادعى في الخلاف عليه الإجماع من الفرقة [٧]. و لأنّه أحوط.
و لأنّ المقتضي للمنع في حق الغني موجود هنا، فيثبت المنع عملا بالمقتضي.
و بيان ثبوته: انّ المانع هناك انّما هو الاستغناء عن الحاجة، و هو ثابت في صورة النزاع فيثبت الحكم، و الا لزم الترجيح من غير مرجح.
و روى الجمهور عن النبي- صلى اللّه عليه و آله- أنّ رجلين أتيا النبي- صلّى اللّه عليه و آله- و هو يقسّم الصدقة فسألاه شيئا منها، فصعّد بصره فيهما و صوّبه به و قال لهما: إن شئتما و لا حظّ فيها لغني و لا ذي قوة مكتسب [٨]. و من طريق
[١] المقنعة: ص ٢٤١. النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٣٦.
[٢] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٧٩.
[٣] المهذب: ج ١ ص ١٧٠.
[٤] لم نعثر على كتابه.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٤٦١.
[٦] الخلاف: ج ٢ ص ٣٤٩ المسألة ١١ طبعة إسماعيليان.
[٧] الخلاف: ج ٢ ص ٣٥٠ المسألة ١١ طبعة إسماعيليان.
[٨] سنن النسائي: كتاب الزكاة ج ٥ ص ١٠٠.