مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٦
و عن هارون بن حمزة في الموثّق قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: روي عن النبي- صلى اللّه عليه و آله- أنّه قال: لا تحلّ الصدقة لغني و لا لذي مرة سوي، فقال: لا تصلح لغني، قال: فقلت له: الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة و له عيال فإن أقبل عليها أكلها عياله و لم يكتفوا بربحها، قال: فلينظر ما يستفضل منها فيأكله هو و من يسعه ذلك و ليأخذ لمن لم يسعه من عياله [١].
احتجّوا بما روي عن النبي- صلى اللّه عليه و آله- انّه قال لمعاذ: أعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم و تردّ في فقرائهم [٢].
و لأنّه يجب عليه دفع الزكاة، فلا يحلّ له أخذها للتنافي بينهما.
و الجواب: بعد صحة النقل أنّه غير دالّ على المطلوب إلا بمفهوم الخطاب، و ليس حجة عند الأكثر، و أيضا الغنى و الفقر من الأمور الإضافية، فجاز أن يكون الشخص غنيا بالنسبة إلى شيء [٣] و فقيرا بالنسبة إلى آخر، و اضافة الأغنياء إليهم لا يدلّ على الغنى الشرعي، لإمكان أن يكونوا أغنياء [٤] بالنسبة إليهم لا في نفس الأمر، و التنافي بين وجوب الزكاة و دفعها ممنوع.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: العامل لا يجوز أن يكون من ذوي القربى؛
لأنّه لا يجوز له أن يأخذ الصدقة، و قال قوم: يجوز ذلك؛ لأنّه يأخذ على وجه العوض و الأجرة فهو كسائر الإجارات، و الأوّل أولى؛ لأنّ الفضل بن العباس و المطّلب بن ربيعة سألا النبي- صلى اللّه عليه و آله- أن يوليهما العمالة، فقال لهما:
[١] تهذيب الأحكام: ج ٤ ص ٥١ ح ١٣٠. وسائل الشيعة: ب ١٢ من أبواب المستحقين للزكاة ح ٤ ج ٦ ص ١٦٤.
[٢] مسند احمد بن حنبل: ج ١ ص ٢٣٣ نقلا بالمضمون.
[٣] ق: شخص.
[٤] ق و م [٢] : غنيا.