مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠
و عن قوله: «انّها مفعولة في غير وقتها المشروع لها» ممنوع، فانّ الوقت بأسره وقت للحاضرة قبل القضاء فكذا بعده.
و ما ذكره من الإلزام بترك الاشتغال في المباحات و الطاعات المندوبة و غير ذلك فإنّه من أعظم الحرج و قد بيّنا بطلانه. و كلام ابن إدريس يظهر بطلانه ممّا تقدّم، و انّما طوّلنا الكلام في هذه المسألة لكونها أحد المطالب الجليلة.
مسألة: لو اشتغل بالفريضة الحاضرة في أوّل وقتها ناسيا ثمَّ ذكر الفائتة
بعد الإتمام صحّت صلاته إجماعا، و لو ذكر في الأثناء فإن أمكنه العدول إلى الفائتة عدل بنيّته استحبابا عندنا، و وجوبا على رأي القائلين بالمضايقة.
لنا: ما تقدّم من جواز فعل الحاضرة في وقت الرفاهية [١] و لأنّه دخل فيها دخولا مشروعا فلا يجب عليه العدول، بل يجوز له الإتمام.
و ما رواه معاوية بن عمار، عن الصادق- عليه السلام- قال: سألته عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظنّ أنّها نافلة، أو قام في النافلة فظنّ أنّها مكتوبة، قال: يبني على ما افتتح الصلاة عليه [٢]. و هو يتناول صورة النزاع، و قد ثبت أنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
و أمّا تجويز العدول فلما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- و سألته عن رجل أمّ قوما في العصر فذكر و هو يصلّي بهم أنّه ما صلّى الاولى، قال: فليجعلها الأولى التي فاتته و استأنف العصر، و قد قضى القوم صلاتهم [٣].
[١] ق و م [١] : الفائتة.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٩٧ ح ٧٧٦. وسائل الشيعة: ب ٢ من أبواب النية ح ٢ ج ٤ ص ٧١٢.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٢ ص ١٩٧ ح ٧٧٧. وسائل الشيعة: ب ٦٣ من أبواب المواقيت ح ٣ ج ٣ ص ٢١٣.